صديق الحسيني القنوجي البخاري
191
أبجد العلوم
من جهة المتون ، إلا أنه لم يبال بما صنع فيه من جمع الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة . وكان أول ما بدأ به هؤلاء المتأخرون أنهم حذفوا الأسانيد اكتفاء بذكر من روى الحديث من الصحابي إن كان خبرا ، وبذكر من يرويه عن الصحابي إن كان أثرا والرمز إلى المخرج لأن الغرض ممن ذكر الأسانيد كان أولا إثبات الحديث وتصحيحه وهذه كانت وظيفة الأولين ، وقد كفوا تلك المئونة فلا حاجة بهم إلى ذكر ما فرغوا منه . ووضعوا لأصحاب الكتب الستة علامة ورمزا بالحروف . فجعلوا للبخاري خ لأن نسبته إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته وليس في حروف باقي الأسماء خاء . ولمسلم ( م ) لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته . ولمالك طه لأن اشتهار كتابه بالموطأ أكثر . ولأن الميم أول حروف اسمه وقد أعطوها مسلما وباقي حروفه مشتبه بغيرها . وللترمذي ( ت ) لأن اشتهاره بنسبه أكثر . ولأبي داود ( د ) لأن كنيته أشهر من اسمه ونسبه والدال أشهر حروفها وأبعدها من الاشتباه . وللنسائي ( س ) لأن نسبه أشهر من اسمه وكنيته والسين أشهر حروف نسبه ، وكذلك وضعوا لأصحاب المسانيد بالأفراد والتركيب كما هو مسطور في الجامع . قال في كشاف اصطلاحات الفنون لأهل الحديث مراتب : أولها الطلب وهو المبتدئ الراغب فيه . ثم المحدث وهو الأستاذ الكامل وكذا الشيخ والإمام بمعناه . ثم الحافظ وهو الذي أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخا . ثم الحجة وهو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث كذلك قاله ابن المطري .